عمر فروخ

616

تاريخ الأدب العربي

( 30 / 10 / 1076 م ) ودفن في مقبرة الربض في قرطبة . 2 - كان ابن حيّان رجلا سياسيّا متقلّب الهوى ، ولكنّه كان « مؤرّخ الأندلس والدولة الأموية فيها ، إمام أهل الصناعة ( صناعة التاريخ ) في هذه الملكة ( المملكة ) ورافع الراية لهم فيها » ( مقدّمة ابن خلدون 565 / 1090 ) واسع الاطّلاع موثوق الرواية وافر الحظّ من فنون العلم والأدب . وكانت له كتب عرفنا منها : المتين - المآثر العامرية ( أخبار الدولة العامرية ) - البطشة الكبرى ( سقوط أبي الوليد ابن جهور ) - كتاب المقتبس في أخبار بلد الأندلس - كتاب معرفة الصحابة . وكتاب المقتبس أجلّ كتبه ، وقد كان في الأصل عشرة أجزاء تتناول تاريخ الأندلس منذ افتتاحها إلى أيام المؤلّف ، ولكن لم يبق لنا منه سوى أربعة أجزاء تتناول أحداث الأندلس من سنة 180 إلى سنة 367 للهجرة ( 796 - 977 م ) . . ويورد ابن حيّان تاريخ الأندلس في هذا الكتاب على السنين وبتفصيل واف ودقّة بالغة ثمّ يستطرد عادة إلى الأحوال الاجتماعية والأدبية والطبيعية كذكره « خبر الصبيّ المتفاوت الخلق » ، فقد ولد هذا الصبيّ ونما في جسمه وكلامه فوق المشاهد في العادة ( المقتبس ، دار الثقافة - بيروت ، 1965 م ، ص 62 ) . وكان جلّ اعتماد ابن حيّان في أحداث التاريخ على كتابين لأحمد بن محمّد الرازيّ ( ت 344 ه ) هما : كتاب أخبار ملوك الأندلس وكتاب الاستيعاب لأنساب أهل الأندلس ( والكتابان لم يصلا إلينا ) . 3 - المختار من آثاره - من منهج ابن حيّان في تدوين التاريخ : الفتنة البربرية : . . . فأنعمت البحث عن ذلك عند من بقي يومئذ من أهل العلم والأدب لدينا ، فلم أظفر منه الّا بما لا قدر له لزهد من قبلنا قديما وحديثا في هذا الفنّ ونفيهم له عن أنواع العلم . . . وشرعت في التفنيد غبّ ذلك التفنيد « 1 » غير مخلّ به ، ووصلت القول في ما فاتني قبل من ذكر انبعاث تلك الفتنة وأخبار ملوكها ومشهور حروبها ممّا

--> ( 1 ) فنّد فلان فلانا ( في القاموس ) : كذّبه وعجّزه وأبطل رأيه . غب : بعد . ولعل التفنيد هنا : التفصيل فندا فندا ( من الفارسية : بند ) . لعل الجملة : فشرعت في « التقييد » بعد « التفنيد » .